ابن حجر العسقلاني
286
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة
حاجتي ولما تولى ابن دقيق العيد توجه معي اليه ولم تكن له بي « 1 » معرفة فقال له ما يذكر سيدنا « 2 » لما درس العبد بالمعزية وشرفهم بالحضور وأورد سيده « 3 » البحث الفلاني وأجاب فقيه بالمجلس بكذا فاستحسن سيدنا جوابه هو هذا ففوض اليه ان يولينى فولاني عنه وحكاياته في ذلك كثيرة قال وكان أولا فقيرا مضيقا عليه فباشر في جهة سنكلوم « 4 » فلامه الشيخ تقي الدين الصائغ فاعتذر بالضرورة فتكلم له مع القاضي واحضره درسه فبحث وأورد نظائر وفوائد فاعجب به القاضي وقال له الزم الدرس ففعل ثم ولاه قضاء الواحات فحسنت حاله ثم ولى أمانة الحكم بمصر ثم وقع بينه وبين بعض الفقهاء شئ فشهدوا عليه انه نزل فسقية المدرسة عريانا فاسقط العلم السمنودى نائب الحكم عدالته فتعصب له جماعة ورفعوا امره للقاضي فقال إنه لم يأذن لنائبه في الاسقاط فعاد لحاله وكان يقال إنه كثير النقل غير قوي البحث وكان الذي ينسبه إلى ذلك من يحسده كالسراج الارمنتى والوجيه البهنسى قال ولعل هذا كان في أوائل امره فاننى حضرت درسه فسمعت مباحثه فائقة وقد شرح التنبيه وسماه الكفاية فأجاد فيه وشرح بعده الوسيط شرحا حافلا مشتملا على نقول كثيرة وتخريجات واعتراضات والزامات تشهد بغزارة مواده وسعة علمه وقوة فهمه وكان ترك تدريس الطيبرسية للشيخ نجم الدين البالسى « 5 » مجانا على سبيل البركة ولما ولى ابن دقيق العيد استمر على نيابة الحكم حتى حصل له امر عزل فيه نفسه فلم يعده ابن دقيق العيد وسئل عن ذلك فقال انا ما صرفته ثم
--> ( 1 ) ا - ر - لي به ( 2 ) ر - ان سيدنا ( 3 ) ا - سيدنا ( 4 ) بلا نقط في ا - ( 5 ) ر - النابلسي *